ناقشت كلية الآداب بجامعة الموصل يوم الاثنين 1اب ٢٠٢٢ رسالة ماجستير عن : ( الثنائيات الضدية في شعر سبط بن التعاويذي ت 583هجرية ) وحضر جانباً منها السيد معاون عميد الكلية للشؤون العلميه وعدد من التدريسيين وطلبة الدراسات العليا ..
وضحت الدراسة التي تقدمت بها الطالبة ( نهى خير الدين سعيد العبيدي ) في قسم اللغة العربية عن الظواهر التحليلية المهمة في كشف المعنى، وعُني بها النقاد في مقاربات النص، وَمِنْ تلك المفاهيم الثنائيات الضدّية التي شغلتْ عناية النقاد وَميدان دراساتهم وَبحوثهم، وَانطلاقًا مِنْ هذه الأَهمية وَحيويتها؛ جذب البحث عنها وفيها؛ لدراسة نص شعري، عربي مكتنز، بالمعاني ومحمل بهموم الشعر وَأحداث عصره وَبيئته وَهو نص الشاعر
(سبط ابن التعاويذي) الذي لم ينل قسطًا وافرًا من الدرس والتحليل، إذ كانت له نتاجات شعرية وعطاءات أدبية تستحق الدرس، وَتأتي الرسالة هذه اختيارا نقديًّا لبيان النص الشعري وتحليله في إطار الثنائيات الضدّية .
وتكمن أهمية اختيار الشاعر مِنْ أهمية الحركة الشعرية في القرن السادس الهجري الذي كان له الأثر الواضح في ازدهار الحركة العلمية وَالأدبية والثقافية، وَتحريك عجلة هذا العصر؛ للقضاء على حالتي الضعف والتمزق اللتين عاشتها الأمة الإسلامية من الحروب الصليبية، ففي مجال الشعر تأثر الشعراء بالأحداث الجارية في هذا القرن فسجلوا وقائعها ورصدوا مجرياتها، وبذلك ظهرت معطيات الشعراء، وتنوعتْ بتنوع الأغراض الشعرية التقليدية ومعانيها التي لامستْ كل جوانب الحياة، ومِنْ أهم العوامل التي أسهمتْ في تشكيل حركة شعرية مؤثرة في هذا القرن، بروز أمراء ووزراء وخلفاء إِلى جانب الشعراء فكانوا يجالسونهم ويحتفون بهم ويسمعون منهم ويتأثرون بهم فجعلوا منهم أصواتًا إعلامية وطّدت عروشهم وقوّت نفوذهم؛ لأن حياتهم كانت متصلة اتصالًا وثيقًا بهم، فأصبحتْ مجالسهم ميدانًا للعلم وللأدب؛ لذلك حفل القرن السادس للهجرة بنتاج إبداعي غزير في الموضوعات الشعرية كلها، فضلاً عن تطور الألفاظ واتساع معانيها، الأمر الذي جعل هذا القرن يتميز بغناه الأدبي وكثرة الشعراء، والشاعر (سبط ابن التعاويذي) مِن أبرز الشعراء الذين لازموا هذه المجالس بشعرائها وأمرائها ووزرائها وخلفائها، فأخذ ينهل العلم من مصادره الأصلية، فصار على درجة عالية من العلم والأدب؛ فجاء نتاجه الشعري متنوعاً بثنائيات ضدية أضافت لديوانه تنوعًا وشمولًا للأغراض الشعرية كافة مع تفوق غرضي المديح والشكوى، ولنصوصهِ الشعرية جمالًا ورونقًا وبهاءً.
وقد اقتضتْ طبيعة البحث أنْ ينتظم في تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، تضمن التمهيد محورين اثنين، جاء المحور الأول بعنوان : (الثنائيات الضدّية مصطلحًا نقديًّا)؛ للكشف عن مدى حضور هذا المصطلح في الدراسات النقدية العربية والغربية القديمة والحديثة، وجاء المحور الثاني بعنوان: (إطلالة على حياة الشاعر) تضمن الحديث عن بيئته التي كان لها دور بارز في بزوغ العلم والأدب في نفسه منذ نعومة أظافره.
وجاء الفصل الأول بعنوان : الثنائيات الضدّية والمدح (السلطة والتجربة) تحدثت فيه الباحثة عن الشاعر(سبط ابن التعاويذي)، بوصفه مِنْ أكثر شعراء عصره صلة بالخلفاء والوزراء؛ إذ واكب أعمالهم ومدحهم بقصائد عدة، ذاكراً فتوحاتهم المتجددة بألفاظ ضدية سهلة ذات موسيقى عذبة كان يختتمها في كثير من الأحيان بالفخر بقدرته الشاعرية والشعرية؛ لجلب نظر الممدوح نحوه ليضاعف الهبات والجوائز، أمثال : (صلاح الدين الايوبي، وعماد الزنكي، والمستنجد بالله، والناصر لدين الله ،...)، وتضمن الفصل مبحثين : الأول جاء بعنوان:
الثنائيات الضدّية والكرم (القيمة والأنموذج) رسم الشاعر صورًا لممدوحه مطبوعة بطابع الكرم؛ لأنه كثير العطايا والجود، والمبحث الثاني: الثنائيات الضدّية والشجاعة (القيمة والحدث) تناولت فيه الباحثة شجاعة الممدوح وقوة بأسه وثبات قلبه وجرأته وسطوته وهيبته في مجتمعه وبطولاته في ساحة الحرب .
وحمل الفصل الثاني عنوان : الثنائيات الضدّية وقيم الجمال (المرأة والطبيعة) درست الباحثة فيه صلة الشاعر بقيم الجمال وارتباطها بالثنائيات الضدّية التي انتفع منها الشاعر في استغلال معانيها للإشارة إِلى ممدوحه أو تقديم شكواه، وتضمن الفصل مبحثين اثنين : كان المبحث الأول بعنوان: الثنائيات الضدّية والمرأة (الجمال والقيمة) تحدثت فيه عن دور الثنائيات الضدية في تصوير علاقة الشاعر بالمرأة وأثرها في حياته، فغزله كان تقليديًا يبتدئهُ في كثير من الأحيان بمديح؛ لتطريب النفوس وتلطيفها، وكان المبحث الثاني بعنوان : الثنائيات الضدية والطبيعة (الألق والجمال) تحدثت فيه عن دور الطبيعة في المعاني الشعرية عند الشاعر.
أَما الفصل الثالث فكان موسومًا بـالثنائيات الضدّية وَالأنا الشاكية ( الألم والفقد) بينّت فيهالباحثة دور موضوع التعبير النفسي والوجداني في تصوير المعاني الضدية وأثرها في قصائده، وتضمن الفصل مبحثين اثنين هما : الثنائيات الضدّية والرثاء (الحقيقة والحزن)، والثنائيات الضدّية والشكوى (الواقع والتجربة) تحدثت فيهما عن دور (الرثاء والشكوى) في صياغة المعاني الشعرية الضدّية لـــ (أنا) الشَّاعر وأثرها في الدلالات الشعرية بأسلوب فيه قوة البلاغة بعيدة عن الابتذال مع صدق العاطفة وحرارتها .
وانتهت الرسالة بخاتمة سجلت فيها أبرز النتائج التي توصلت إليها من تلك الرحلة العلمية مع الشاعر وقصائده وثنائياته الضدّية، وأثرها في تشكيل المعنى الشعري .
..
ترأس لجنةُ المناقشةِ الأستاذ الدكتور مقداد خليل قاسم
/ جامعة الموصل /وعضوية كل من : الأستاذ المساعد الدكتور جرجيس عاكوب عبدالله /جامعة الموصل / والمدرس الدكتور يونس ابراهيم احمد /جامعة دهوك -عقرة / وعضوية وإشراف الأستاذ المساعد الدكتور فارس ياسين محمد / جامعة الموصل ..

اقرأ ايضاً