استناداً الى توجيهات الاستاذ الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي المحترم رئيس جامعة الموصل بضرورة الانفتاح والتفاعل مع المجتمع خاصة في ظل الظرف الراهن المتمثل بانتشار فايروس كورونا وبأشراف ومتابعة الاستاذ الدكتور عمار سعدون حامد عميد الكلية فقد تناول الدكتور خلف رمضان الجبوري كمتخصص في القانون الدولي العام مقالة تتضمن رؤيته للوضع الدولي الراهن ( في ظل كورونا) واستشراف للوضع الدولي مابعد كورونا ..... عام ١٩٤٥ تم إقرار ميثاق الأمم المتحدة الذي جاء في تسعة عشر فصلاً،، وقد تضمن الميثاق ديباجة ( مقدمة) و١١١ مادة. وتعد ديباجة الميثاق جزءاً لايتجزأ من الميثاق ،، حيث جاء فيها ( نحن شعوب العالم وقد آلينا على انفسنا أن ننقذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب .....وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً وان نرفع مستوى الحياة ...
وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها وقد قررنا ان نوحد جهودنا لتحقيق هذه الاغراض) ومن قراءة النصوص الواردة في الديباجة يتضح جلياً ان المجتمع الدولي ومن خلال منظمة الأمم المتحدة قد الزم نفسه بالتعاون والعمل سوية في كل مايهم الانسانية ويتعلق بحياة الانسان وصحته وتحقيق أفضل سبل العيش والتمتع بالحقوق والحريات ))،، ومن هذا المنطلق فانه وفي ظل تفشي وباء كورونا فأن الأمم المتحدة يجب ان تأخذ دورها في تطبيق ماورد في ديباجة الميثاق وضرورة توحيد الجهود الدولية لمكافحة هذا الوباء الخطير الذي بات يهدد الجميع .. كما انه لابد من التنويه الى ان الزام المجتمع الدولي بالتعاون في مختلف المجالات لم يأت فقط في ديباجة الميثاق بل ان الفصل الأول من ميثاق الامم المتحدة والذي جاء تحت عنوان ( في مقاصد الهيئة ومبادئها) قد أكد هذه الحقيقة ، حيث جاء في المادة ٣/١ (تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان ...) وبالتأكيد فأن فأن صحة الأنسان وسلامة المجتمع الدولي من الناحية الصحية هي مسألة ذات صبغة انسانية واجتماعية وأقتصادية ،، بمعنى ان هذا النص هو الآخر يلزم المجتمع الدولي بأن يبذل الجهود وبصورة جماعية للتصدي لوباء كورونا ،،، وهنا أود أن اوضح مسألة قد تكون غائبة عن اذهان الكثيرين وربما حتى من اصحاب الاختصاص ( القانون الدولي) ،، فأنا ومن وجهة نظر متواضعة ارى ان وباء كورونا قد اصبح يدخل في نطاق تهديد الأمن والسلم الدوليين ، وقد يستغرب البعض من هذا الطرح ، ولكن لايمكن استبعاد هذه الفرضية في ظل تبادل الاتهامات( العلنية او المبطنة) بين الدول تلك الاتهامات التي تدور حول موضوع كون ان الفايروس قد انتشر بفعل فاعل او انه يدخل في اطار الحرب الجرثومية او البايلوجية بين الدول ،، نعم فبغض الدول قد اعلنت صراحة او ضمناً ان فايروس كورونا هو قد يكون صناعة صينية او أميركية او روسية ... الخ ، بل ان البعض يتوقف كثيرا عند اصرار الرئيس الاميركي ( ترمب) على اطلاق مصطلح ( الفايروس الصيني) على فايروس كورونا ،، كما ان البعض يرى ان الصين قد مارست لعبة خطيرة لتحقيق التفوق الاقتصادي على عدوها اللدود ( الولايات المتحدة) فاستخدمت قضية الفايروس لاجبار العديد من المستثمرين على الهروب من الصين وبيعزاستثماراتهم بثمن بخس ،، في حين يذهب رأي آخر الى ان فايروس كورونا هو مخطط اميركي ترامبوي بامتياز لكبح جماح التنين الصيني وضرب اقتصاده بالصميم كي لا تتحقق الهيمنة الاقتصادية المطلقة للصين على العالم بعد تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في حين شهد النمو الاقتصادي في الصين تصاعدا كبيرا ،،، ان هذه الاتهامات المتبادلة بين الدول قد تكون صحيحة وبالتالي اذا ما ثبت لاي من الاطراف ان خصمه قد استخدم سلاح كورونا ضده فأن هذه يعني اعلاناً للحرب ،،بل يعني ان الحرب قد وقعت فعلاً لكن ليس باستخدام االاسلحة التقليدية بل باستخدام الاسلحة البايلوجية والتي حرمتها المواثيق الدولية وحظرت استخدامها .. ألا يعني كل هذا ان الأمن والسلم الدولييين قد باتا مهددين ،، وهنا نكون امام احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة والذي جاء تحت عنوان (فيما يتخذ من الاعمال في حالات تهديد السلم والاخلال به ووقوع العدوان) وكما ذكرنا آنفا اذا ما ثبت ان وباء كورونا كان بفعل فاعل ( دولة من الدول) فأننا سنكون امام حالة تهديد للسلم واخلال به ،، بل امام حالة وقوع عدوان ( باستخدام اسلحة بايلوجية ) وهنا ينبغي ان يأخذ مجلس الامن الدولي دوره ويمارس مهمته الاساسية التي اوكلها له الميثاق ( حفظ الأمن والسلم الدوليين) ،، وهنا وعلى افتراض صحة هذه الفرضية فأننا سنواجه مشكلة جديدة تتلخص في ان كلا الدولتين اللتان تتبادلان الاتهامات حول الفايروس ، نقول ان كلا الدولتين ( الولايات المتحدة والصين ) هما عضوين دائمين في مجلس الامن الدولي ، وأن كل منهما قادر على ايقاف صدور اي قرار من المجلس باستخدام حق النقض ( الفيتو) وهذا الامر سيضع الأمم المتحدة على المحك وسيكون المجتمع الدولي امام مفترق طرق... باختصار نرى ان مايحل بالعالم اليوم ( في ظل تفشي كورونا) لايقل اهمية بل وخطورة عن احداث ١١ سبتمبر( ايلول)٢٠٠١ وما تبعها من احداث غيرت مسير الكثير من الامور في العالم ،،، بعبارة اخرى ان العالم بعد كورونا سيكون غير ذلك الذي قبلها ،،، سيشهد العالم تغييرات جوهرية وجذرية على الصعيد العسكري والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي) ولعل واحدة من المتغيرات التي سنلمسها ان الاجتماعات على مستوى الدول ستكون عن بعد ومن خلال وسائل الاتصالات الحديثة ، بالأمس كان هناك اجتماع لمجموعة الدول العشرين عبر ( الفيديو كونفرنس) ،،، ولاندري لعل هناك جلسة قادمة لمجلس الامن الدولي من خلال (فيديو كونفرنس) ،،، وقد يكون هذا سياق عمل ثابت في المستقبل ولكل الانشطة والمؤتمرات الدولية يوفر عناء السفر والاجراءات والتكاليف الخاصة بسفر الوفود
،،، ألم أقل لكم ان العالم بعد كورونا سيكون غير عالمنا اليوم ،،، اخيراً سبق وان اكدنا في اكثر من مقال ان المتابعة الدقيقة لسيرة الرؤساء في الولايات المتحدة تخبرنا ان كل رئيس اميركي يبتدأ ولايته بانجاز ويوسطها بآخر ويختتمها بثالث ،، ولاية ترمب شارفت على النهاية وهو يطمح بولاية ثالثة ، تُرى بماذا سينهي ترمب ولايته الاولى ،، بصراحة اقول ان الانسحاب الاميركي السريع والمفاحئ للقوات الامريكية من قواعدها العسكرية في العراق، اقول اني ارى في هذا الإنسحاب أمراً مريبا .. فقبل شهرين أو أقل اعلنها ترمب بكل صراحة ( لن ننسحب من العراق قبل ان يسدد لنا العراقيون مليارات الدولارات التي انفقت على انشاء القواعد العسكرية الامريكية ، واذا ارفض العراقيون ذلك فسنفرض عليهم عقوبات اقتصادية لم يروها من قبل وستكون العقوبات على ايران ضئيلة الى جانبها) ،،، هذا ماقاله ترمب. قبل شهرين وفجأة ينسحب جنوده من قواعدهم في العراق ،،، ترى ماهو تفسير ذلك وماذا تخفي الايام والاسابيع القادمة ؟ بل ماذا يخبئ لنا هذا المعتوه الشرير المتغطرس ترمب ؟ وماذا سيكون وضع العالم بعد كورونا،،، والى ماذا سيؤول مصير الامن والسلم الدوليين؟ اللهم احفظ العراق واهله .. اللهم احفظ الانسانية .... د.خلف رمضان الجبوري/ استاذ القانون الدولي المساعد/ كلية الحقوق/ جامعة الموصل/ معاون العميدللشؤون الادارية والمالية

اقرأ ايضاً