استناداً الى توجيهات الاستاذ الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي المحترم رئيس جامعة الموصل بضرورة الانفتاح والتفاعل مع المجتمع خاصة في ظل الظرف الراهن المتمثل بانتشار فايروس كورونا وبأشراف ومتابعة الاستاذ الدكتور عمار سعدون حامد عميد الكلية فقد تناول الدكتور نكتل ابراهيم عبد الرحمن في مقالته تحليلاً قانونياً لما يمر به بلدنا الحبيب في هذه الفترة الحرجة والتي هي من أصعب الظروف التي يمكن أن تهدد بلد معين في ظل الوباء الذي بات يكتسح معظم الدول مع ضعف الإمكانيات المتوفرة في القطاع الصحي لمواجهة مثل هكذا وباء. ولم يغفل المشرع العراقي في دستور عام ٢٠٠٥ الإشارة إلى الظرف الاستثنائي بنص المادة ٦١ منه والتي تكلمت عن إمكانية اعلان حالة الطوارئ بأغلبية الثلثين وبناء على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ولمدة ٣٠ يوم قابلة للتمديد. من جهة اخرى امر السلامة الوطنية العراقي رقم ١لسنة ٢٠٠٤تكلم عن مواجهة الظرف الاستثنائي بنص المواد ١و٢و٣ من خلال النص على تكليف رئيس الوزراء بإعلان حالة الطوارئ مع ذكر القيود الواردة على حالة الطوارئ وإعطاء رئيس الوزراء صلاحيات واسعة لمواجهة الظرف الاستثنائي. وإجراء مقارنة بسيطة على نص م٦١ والأمر رقم ١ نلاحظ الاتي: أن تفعيل مبدأ المشروعية سواء العادية اوفي الأزمات يقتضي إخضاع إجراءات الإدارةعند مواجهة الظرف الاستثنائي لرقابة القضاء وخاصة عنصرالصحة ونحن نتابع عمل خلية الأزمة المشكلة بالأمر ٥٥لسنة٢٠٢٠. فنص المادة ٦١ اكتفت فقط بإعطاء البرلمان حق استدعاء رئيس الوزراء ومناقشته عن الإجراءات ومدى مشروعية هذه الإجراءات وهذه لايمكن اعتبارها الا رقابة سياسية يمارسها البرلمان وتكون غير مجدية اما بسبب عدم دراية غالبية أعضاء البرلمان بماهية الظرف الاستثنائي وشروط تحققه وإجراءاته من جهة ومن جهة أخرى وجود الكتل والمحاصصة مما يجعل محاسبة رئيس الحكومة في ضعف إجراءاتها غير مجديةوغير فعالة.اما أمر السلامة الوطنية فالمشرع يحسب له أنه قد فعل رقابة القضاء على عمل الإدارة واجراءاتها لمواجهة الظرف الاستثنائي ولكنها أيضا ضعيفة كونه اناط هذه المهمة بمحكمة التمييز وليس المحكمة الإدارية وهذا يمثل خلل ايضا في الرقابة كون محكمة التمييز هي محكمة قانون وليست وقائع وبالتالي من الصعب عليها متابعة السلطة التقديرية المعطاة للإدارة في مثل هكذا ظرف وكما هو معلوم أن الظرف الاستثنائي يوسع قاعدة الشرعية لعمل الإدارة فتقوم باجراءات لايحق لها القيام بها في الظرف الاعتيادي.
ووفقا للتطورات التي حصلت في هيكلية وتنظيم القضاء الإداري في العراق وخاصة بصدور القانون رقم ١٧ لسنة ٢٠١٣ قانون التعديل الخامس لقانون مجلس شورى الدولة رقم ٦٥ لسنة ١٩٧٩ وصدور قانون مجلس الدولة العراقي رقم ٧١لسنة٢٠١٧ والذي أكد على استقلال مجلس شورى الدولة(مجلس الدولة) حاليا بالكامل عن وزارة العدل واعتباره هيئة مستقلة إداريا وماليا فأصبح لزاما على القضاء أن يأخذ دوره في ممارسة الرقابة على عمل الإدارة واجراءاتها لمواجهة وباء كورونا. من خلال مراقبة جميع الإجراءات والتدابير المتخذة من قبل الحكومة ممثلة بخلية الأزمة المشكلة لمواجهة هذا الوباء بالأمر رقم ٥٥ كون هذه الرقابة هي امتداد لتفعيل مبدأ المشروعية.
وتفعيل رقابة القضاء الاداري تكون بالتحقق من مدى التناسب بين خطورة الفعل أو الظرف من جهة وأهميةوضرورة الإجراء من جهة اخرى وعدم السماح للإدارة لا بالتفريط بالمصلحة العامة أو بمصلحة الفرد وعلى الإدارة أن تختار الإجراء المناسب لمواجهة الفعل فلايسمح لها بالتشديد وهي بإمكانها معالجة الأمر بإجراء بسيط والعكس صحيح فلايمكن لها أن تتهاون بصحة الافراد والمجتمع بإجراءات ضعيفة هزيلة لاتتناسب وخطورة الوباء فيجب عليها محاسبة الأفراد وبشدة وغيرها من الإجراءات مثل الحجر وعدم التجوال والتجمهر وعدم الاكتراث بصحة المجتمع.
من هذا المنطلق نرى وجوب تفعيل الرقابة على عمل جميع الهيئات الحكومية التي تعمل بأمرة خلية الأزمة ومحاسبتهم في حال التقصير لأن هذا الأمر يتعلق بصحة المجتمع وأمنه وكذلك الضرب بيد من حديدوبدون إفراط على يد كل شخص لايهتم ولايعي خطورة الوضع العام للمجتمع وهذا كله ضمن إطار المشروعية.
والله من وراء القصد

الدكتور نكتل ابراهيم عبد الرحمن
استاذ القانون الاداري المساعد
جامعة الموصل / كلية الحقوق

اقرأ ايضاً