ستناداً الى توجيهات الاستاذ الدكتور قصي كمال الدين الأحمدي المحترم رئيس جامعة الموصل بضرورة الانفتاح والتفاعل مع المجتمع خاصة في ظل الظرف الراهن المتمثل بانتشار فايروس كورونا وبأشراف ومتابعة الاستاذ الدكتور وسام نعمت السعدي عميد الكلية فقد تناولت الدكتوره سجى عمر الحماية القانونية للمعاملات الالكترونية في ظل جائحة كورونا )
بعد أن انتشر فايروس كورونا في كافة دول العالم دون استثناء كوباء وصفته منظمة الامم المتحدة في ٢٠٢٠/٣/١١ بانه (جائحة عالمية)بسبب سرعة انتشاره الجيوغرافي حيث اجتاح العالم بشكل طارئ وبسرعة استثنائية غير مألوفة واصبحت مواجهته صعبة حتى عند اكبر الدول المتطورة. لقد جعلت هذه الجائحة الجميع يركن للانعزال ويجبر على التباعد وجعلت الحكومات تجبر ايضا على اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على صحة الافراد فطالت حريتهم في التنقل مما أدى ذلك إلى تعطيل إجراء المعاملات والأعمال اليومية بالشكل المعتاد فاثرت على جميع القطاعات لاسيما الاقتصادية والتجارية وحتى التربوية والتعليمية وهذا بدوره جعل العالم يتوجه نحو التكنولوجيا والعالم الافتراضي واستبدال بعد المسافة بقربها باتمام المعاملات عن بعد باستخدام وسائل الكترونية وبشكل غير مسبوق كالبديل الوحيد والحل الانسب لمواجهة جائحة كورونا فازدادت المعاملات الالكترونية كالعقود من بيع وتجارة وتقديم الخدمات الالكترونية عن بعد كالاستشارات الطبية والقانونية والصيدليات الالكترونية والحكومة الالكترونية والتعليم الالكتروني وبالتاكيد فان هذا التوجه سيثير العديد من الاشكاليات والتساؤلات القانونية التي تشغل الكثيرين والتي لابد لنا من طرحها على بساط البحث وازالة الغموض والاجابة عنها وايجاد الحلول القانونيةلها في هذا المقال خدمة للمجتمع لاننا الان فعلا اصبحنا نعيش في عصر التكنولوجيا بالرغم من ظهورها في نهاية القرن الماضي واهم هذه التساؤلات هي ماهي المعاملات الالكترونية بالتحديد؟ وهل توجد حماية قانونية لتلك المعاملات وما مداها ونطاقها وشروطها؟وتحت اية مظلة قانونية يمكننا ادراجها؟ومامدى قبولها قانونا بشكلها الالكتروني في ظل الجائحة سواء من حيث الانشاء وحينها في الاثبات؟ إن الإجابة عن ذلك تكمن في قانون التوقيع الإلكتروني والمعاملات الالكترونية العراقي ذي الرقم ٧٨لسنة٢٠١٢ الذي اجاز اعتماد التقنيات الالكترونية في إجراء واثبات المعاملات التي تتم عن بعد حيث نظم احكامها في (٢٩) مادة والذي كان من ضمن اهدافه توفير الحماية لتلك المعاملات وتعزيز الثقة في صحتها وسلامتها ومنح الحجية القانونية لها في الاثبات وذلك في المادة الثانية منه وعرفت المادةالاولى /الفقرة سادسا تلك المعاملات بأنها(الطلبات والمستندات والمعاملات التي تتم بوسائل إلكترونية ) الملاحظ على هذا التعريف اتصافه بالغموض وعدم إعطاء المعنى الواضح فعرف المعاملات بانهاالمعاملات مما اثار الغموض حول معناها وعدم التحديد الجامع المانع اما مدى هذه الحماية ونطاقها فحددته المادة الثالثة في الفقرة/ اولا لتشمل المعاملات الإلكترونية التي ينفذها الاشخاص الطبيعون أو المعنويون والمعاملات التي يتفق اطرافها على تنفيذها الكترونيا والاوراق المالية والتجارية الالكترونية كالتحويل المصرفي الالكتروني والدفع ببطاقات الدفع الذكية مثل الماستر والكي كارد اما المعاملات الخارجة عن هذه الحماية فحددتها الفقرة/ثانيا من نفس المادة وهي معاملات الاحوال الشخصية غير المالية كالزواج والطلاق وغيرها والوصية والوقف والمعاملات والعقود العقارية باستثناء عقد الايجار والمعاملات الشكلية كالرهن والهبة وتسجيل المركبات في دائرة المرور والمكائن واجراءات المحاكم واعلاناتها والمستندات الواجب توثيقها من الكاتب العدل. فالحماية المطلوبة لهذه المعاملات لا يمكن توفيرها إلا للمعاملات الواقعة في نطاق القانون والتي احيانا ما تكون مثبة في مستندات الكترونية اذا ما توافرت فيها الشروط القانونية المطلوبة في حجيتها القانونية في الاثبات وبالتالي منحها القانون المساواة مع المستندات العادية أو الورقية في الحجية وهي كتابة الكترونية ممهورة بتوقيع الكتروني موثق ومصادق عليه بشهادة الكترونية من جهة التصديق الالكتروني طبقا للمادة (١٣) من هذا القانون وقد لاتتوافر هذه الشروط في كل المعاملات وان الحالة في ظل جائحة كورونا سوف تزداد تعقيدا وذلك لان الغالب في هذه المعاملات لا تكون موقعة وموثقة لاسباب عديدة منها انها قد تتم عن طريق الهواتف النقالة الخلوية أو الرسائل والمحادثات عبر الانترنت التي لاتحمل توقيعا والاهم هو انعدام وجود جهات التوثيق أو التصديق الالكتروني في المدن ومن ضمنها مدينة الموصل باستثناء العاصمة بغداد حيث منحت هيئة الاتصالات التراخيص لبعض جهات التصديق الالكتروني ممايشكل ذلك عائقا قانونيا وتحديا حقيقيا امام اثبات تلك المعاملات وعدم الإعتراف بها ومساواتها في الحجية وبالتالي قد تفقد تلك الحماية فضلا عن عدم اصدار لائحة تنفيذية كغيره من القوانين لتسهيل تطبيقه ومن هذا المنطلق ندعو المشرع العراقي إلى إعادة النظر في هذا القانون وتفعيل الحماية القانونية لتلك المعاملات من خلال توفير حماية واضحة المعالم وواسعة النطاق لتشمل معاملات اخرى طالتها التكنولوجيا في الوضع الراهن تلك الدعوة التي نادينا بها قبل الجائحة والان نجددها في ظل الجائحة لان الوضع تغير عن سابقه لما شهدناه من تحول رقمي غير متوقع في جل معاملاتنا فباتت الحاجة إلى التعديل ملحة وبشكل اكبر لتبقى المعاملات الالكترونية التي أبرمت في ظل الجائحة بمنأى عن البطلان والتيسير على المتعاملين في إثباتها لاسيما فيما يتعلق بالتخفيف من الشروط لمواكبة الوضع الراهن وما سيثيره من اشكاليات و قضايا سوف تعرض في ساحات القضاء بشكل كبير ونامل كذلك من القضاء الموقر ان يعتمد التفسير المتطور فيما يتعلق بقضايا المعاملات التي تمت في ظل جائحة كورونا وبشكل خاص والذي جاء به المشرع العراقي في المادة الثالثة من قانون الاثبات ذي الرقم ١٠٧لسنة١٩٧٩ المعدل والتي نصت على أنه(الزام القاضي باتباع التفسير المتطور للقانون ومراعاة الحكمة من التشريع عند تطبيقه ) لتدارك الاخفاقات الحاصلة في التنظيم القانوني لتلك المعاملات.
وختاما نسال الله السلامة للجميع

د.سجى عمر شعبان ال عمرو
مدرس قانون المرافعات المدنية والاثبات
جامعة الموصل / كلية الحقوق

اقرأ ايضاً