من المعروف ان اجراءات التقاضي ومستلزمات سير الخصومة المدنية ينظمها قانون المرافعات المدنية والذي يطلق الفقه عليه بقانون القضاء المدني الخاص حيث تعتبر هذه الاجراءات من الضمانات الاساسية المقررة لمصلحة الخصوم من اجل الحصول على حقوقهم او تثبيت مراكزهم القانونية المدعى بها

والخصومة المدنية عبارة عن مجموعة من الاعمال والاجراءات التي تبدا منذ لحظة اقامة الدعوى والسير بها وصدور الحكم فيها واخيرا مراجعة طرق الطعن في ذلك الحكم وحيث ان هذه الاجراءات ترتبط بأوقات وظروف زمانية ومكانية يجب على اطراف الدعوى والمحكمة الالتزام بها ومراعاتها لذا يبرز التساءل التالي ما هو اثر انتشار فايروس كورونا وقرارات حظر التجول التي رافقتها على على المحكمة والخصوم باعتبار ان انتشار ذلك الفايروس بمثابة قوة قاهرة او ظرف طارئ يستحيل معه انعقاد وتشكيل المحكمة في وقتها المحدد مما يهدد بضياع حقوق اطراف الدعوى

مما لا شك فيه ان انتشار هذا الفايروس والذي اعتبرته منظمة الصحة العالمية وباء عالمي وجائحة كبيرة يستدعي التصدي له وتهيئه كافة السبل لمواجهه الحد من انتشاره وقد انعكس ذلك على قرارات خلية الازمة في العراق والمشكلة بموجب الامر الديواني رقم 55 لسنة 2020 والذي عد انتشار هذا الفايروس قوة قاهرة تسري على العقود والمشاريع اعتبارا من 20 شباط 2020 ولغاية انتهاء الازمة الصحية

فكل ذلك ادى الى تعطل وتوقف جميع مفاصل الدولة في العراق ومن ذلك مرفق القضاء والمحاكم وحيث ان هذه المحاكم ترتبط باوقات معينة ومحددة في اتباع الاجراءات القضائية وسير الخصومة المدنية وكل ما يتعلق بذلك من تبليغات قضائية وحضور الخصوم واصدار الاحكام ومراجعة طرق الطعن فيها فقد كان لا بد من ايجاد الحلول الناجعة التي تكفل ضمان التقاضي في مثل هذه الحالات حيث نجد ان مجلس القضاء الاعلى وفي جلسته السابعة والمنعقدة بتاريخ 15/3/2020 اصدر عدة قرارات استثتائية لمواجهه هذا الفايروس وخول رئاسات المحاكم التابعة له باتخاذ الاجراءات المناسبة للتصدي له وبالفعل فقد قامت هذه الرئاسات باصدار اعمام الى كافة المحاكم التابعة لها بتاجيل الدعاوى وتحديد مواعيد مرافعات لاحقا بصرف النظر عن حضور الخصوم وقد سبق لمجلس شورى الدولة العراقي وان اصدر اعمامه بتاجيل دعاوى القضاء الاداري والموظفين الى مواعيد لاحقة فضلا عن قطع المدد القانونية لمراجعة طرق الطعن فيها ولكن وبقدر تعلق الامر بما تقدم يبقى ما قام به مجلس القضاء الاعلى ومجلس شورى الدولة من اجراءات يمكن وصفها بالوقتية التي لا يوجد سند قانوني صريح باصدارها فقانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 لم يعالج حالة القوى القاهرة وتاثيرها على سير اجراءات التقاضي بشكل عام اذ انه اقتصر في ذلك على نص المادة 84 و 174/1 في التطرق الى قطع السير في الدعوى المدنية والتي لا تتعدى بوفاة احد الخصوم او فقد اهليته او زوال الصفة عن من يمثله بينما نجد ان المادة 174/1 اشارت الى توقف المدد القانونية في حالة وفاة المحكوم عليه او فقد اهلية التقاضي او زوال الصفة ممن كان يباشر الخصومة عنه بعد تبليغه بالحكم وقبل انقضاء المدة القانونية للطعن فالمعالجة المذكورة تخص فقط انقطاع السير بالدعوى وتوقف مدد الطعن ولم يشير هذا القانون لا من بعيد ولا من قريب على حالة القوة القاهرة مما يستوجب ذلك اصدار تشريع يتعلق بمعالجة هذه الحالة بعيدا عن الاجتهادات والقرارات التي لا تستند الى سند قانوني ومن الجدير بالذكر ان مجلس قيادة الثورة المنحل كان قد اصدر القرار رقم 84 لسنة 1991 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3344) في عام 1991 والذي بموجبه تضمن نصا يعالج توقف السير في الدعوى وطرق الطعن بسبب الظروف الاستثنائية التي حلت على العراق بمناسبة العدوان الاميركي عليه حيث جاء في القرار ما يلي( اولا يوقف سريان جميع المدد القانونية بما فيها المدد المتعلقة بالطعون في الاحكام والقرارات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وقانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 او في اي قانون او نص اخر اعتبارا من تاريخ بدا العدوان الامريكي الصهيوني على العراق في 17/1/1991.

ثانيا يخول وزير العدل اصدار بيان بانهاء العمل بالاحكام المنصوص عليها في الفقرة اولا من هذا القرارويحدد فيه تاريخ استئناف سريان المدد القانونية عند زوال الظروف الموجبه).

وفي ضوء ما تقدم يمكن بيان الاثار القانونية لانتشار فايروس كورونا على اجراءات التقاضي بالاتي:

1- ان انتشار الفايروس المذكور هو قوة قاهرة حسب قرار خلية الازمة المشكلة بالامر الديواني 55 لسنة 2020

2- صدور قرارات حظر التجول من الخلية المذكورة للحد من انتشار الفايروس

3- ادى صدور قرارات حظر التجول للحد من انتشار فايروس كورونا الى تعطيل اجراءات الخصومة المدنية بشكل عام

4- صدور اعمامات وتوجيهات من السلطة القضائية لمعالجة حالة توقف المحاكم عن اعمالها دون يكون هناك نصوص قانونية صريحة تجيز ذلك

ولما تقدم ولخلو قانون المرافعات المدنية العراقي من نص يعالج هذه الحالة وبالتالي ان الحاجة اصبحت ملحة على المشرع للتصدي لمثل هكذا حالات فاننا نقترح النص التالي:

1- في حالة تحقق قوة قاهرة او عذر طارئ يمنع من سير الاجراءات او تشكيل المحكمة وانعقادها تعتبر الدعوى مؤجلة تلقائيا لحين زوال تلك القوة القاهرة او العذر الطارئ

2- تتوقف مدد الطعن لمراجعة الاحكام والقرارات التي صدرت من المحاكم لحين زوال تلك الظروف الموجبه للتوقف

3- يخول رئيس مجلس القضاء الاعلى باصدار التعليمات بخصوص انهاء العمل بالاحكام المنصوص عليها اعلاه وتحديد تاريخ استئناف سير الدعاوى وسريان المدد القانونية عند زوال تلك الظروف

ومن الجدير بالذكر ان مجلس القضاء الاعلى اصدر بيانا له في الشهر الرابع من عام ٢٠٢٠ اعتبر ذلك انقطاعا للمرافعه وتوقفا للمدد القانونية للطعون...ولكن نبقى بحاجه لنص تشريعي حاسم لهكذا حالات حتى لاتبقى الاجراءات معلقة على امل صدور تعليمات او بيانات لاحقة تعالج المسأله محل المناقشة...

اقرأ ايضاً